الثعلبي
49
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال يحيى البكاء : قلت لسعيد بن جبير في أيام الحجّاج : إنّ الحسن كان يقول لكم : التقيّة باللسان والقلب مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ . قال سعيد : ليس في الإسلام تقيّة إنّما التقيّة في أهل الحرب . وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ : أي يخوّفكم اللّه على موالاة الكفار وارتكاب المنهي ومخالفة المأمور من نفسه . قال المفسرون : من عذاب نفسه وعقوبته وبطشه . وقال أهل المعاني : معناه ويحذّركم اللّه إيّاه ؛ لأن الشيء والنفس والذات والاسم عبارة عن الوجود ، ونفس الشيء هو الشيء بعينه كقوله : أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ « 1 » : أي ليقتل بعضكم بعضا . وقال الأعشى : يوما بأجود نائلا منه إذا * نفس البخيل تجهمت سؤالها « 2 » أراد إذا البخيل تجهم سؤاله . وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ، قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ : قلوبكم من مودة الكفّار . أَوْ تُبْدُوهُ : من موالاتهم قولا وفعلا ، يَعْلَمْهُ اللَّهُ : وقال الكلبي : أي ستروا ما في قلوبكم لرسول اللّه من التكذيب ، ويظهرون بحربه . وقال : يَعْلَمْهُ اللَّهُ ويحفظ عليكم حتى يحاربكم به ويعاقبكم عليه ، ثم قال : وَيَعْلَمُ : رفع على الاستئناف كقولهم : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ « 3 » بالرفع . وقوله : فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ « 4 » ، ثم قال : وَيُحِقُّ الْحَقَّ : وكيف يخفى عليه موالاتكم الكافرين وميلكم إليهم ، مودّة بالقلب : أي معونة بالقلب والفعل . وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ : نصب يوما ، نزع حرف الصفة أي في يوم . وقيل : نصب بإضمار فعل ، أي : اذكروا واتقوا يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً : موفرا لم يبخس منه شيء . قراءة العامة بنصب الضاد على المفعول قد صدّهم قوله :
--> ( 1 ) سورة النساء : 66 . ( 2 ) حقائق التأويل للشريف الرضي : 79 . ( 3 ) سورة التوبة : 14 . 15 . ( 4 ) سورة الشورى : 24 .